محمد عبد المنعم خفاجي

101

الأزهر في ألف عام

مهابة عظيمة حتى لا يستطيع كثير من جلسائه أن يتوجه إليه بسؤال ، وكانت على إحدى عينيه نقطة ، ومع ذلك لم يدرك أكثر الناس ذلك ولم يلحظوه . لأنهم كانوا يغضون الطرف عند النظر إلى وجهه . تولى المشيخة بعد الشيخ الشبراوي ، الذي مات في آخر سنة 1171 ه . . . وكان إلى ذلك كله ظريفا وشاعرا ، يقول الشعر ، والمواليا . كان له رفيق اسمه الشيخ حسن شمة ، رآه مرة يكتب ، فسأله ما ذا يكتب ؟ فقرأ عليه الشيخ « شمة » هذا البيت : قالوا تحب المدمس ؟ قلت بالزيت حار * والعيش أبيض تحبه ؟ قلت والكشكار فضحك الشيخ وقال له : أما أنا فلا أحبه بالزيت حار ، بل بالسمن . وأنشده : قالوا تحب المدمس ؟ قلت بالمسلى * والبيض مشوي . تحبه ؟ قلت والمقلي وله شيء غير قليل من المواليا ، بعضه في الغزل ، وكله رقيق جميل فيه عاطفة وعذوبة . وله شعر رقيق جميل أيضا ، منه : فلو فتشوا قلبي لألفوا به * سطرين ، قد خطا ، بلا كاتب العلم والتوحيد في جانب * وحب آل البيت في جانب وهذان البيتان ، يمثلان حياته إلى حد كبير ، فقد كان عالما كبيرا مخلصا للعلم ، ومتصوفا مؤمنا طاهر السريرة . ومن شعره هذان البيتان الرقيقان . اللذان يفيضان يسرا وإيمانا ورضاء ، وصفاء وروحانية :